محمود علي قراعة
205
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
على رأس يسوع وثوبه ، فلما رأى هذا يهوذا الخائن ، أراد أن يمنع مريم عن القيام بعمل كهذا ، قائلا : " اذهبي وبيعي الطيب وأحضري النقود ، لكي أعطيها للفقراء " ، قال يسوع : " لماذا تمنعها ؟ دعها ، فإن الفقراء معكم دائما ، أما أنا فلست معكم دائما " ، أجاب يهوذا : " يا معلم ! كان يمكن أن يباع هذا الطيب بثلاثمائة قطعة من النقود ، فانظر إذا كم من فقير كان يمكن مساعدته " ، أجاب يسوع : " يا يهوذا إني لعارف قلبك ، فاصر أعطك الكل " ، فأكل كل أحد بخوف ، وحزن التلاميذ ، لأنهم عرفوا أن يسوع سينصرف عنهم قريبا ، ولكن يهوذا حنق ، لأنه علم أنه خاسر ثلاثين قطعة من النقود ، لأجل الطيب الذي لم يبع ، لأنه كان يختلس العشر من كل ما يعطى ليسوع ( 1 ) . . . " ( ه ) وجاء في الفصل الرابع عشر بعد المائتين من إنجيل برنابا عن خيانة يهوذا : " وخرج يسوع من البيت ، ومال إلى بستان ليصلي ، فجثا على ركبتيه مائة مرة معفرا وجهه كعادته في الصلاة ، ولما كان يهوذا يعرف الموضع الذي كان فيه يسوع مع تلاميذه ، ذهب إلى رئيس الكهنة وقال : " إذا أعطيتني ما وعدت به ، أسلم هذه الليلة ليدك يسوع الذي تطلبونه ، لأنه منفرد مع أحد عشر رفيقا " ، أجاب رئيس الكهنة : " كم تطلب ؟ " ، قال يهوذا : " ثلاثين قطعة من الذهب " ، فحينئذ عد له رئيس الكهنة النقود ، وأرسل فريسيا إلى الوالي وهيرودس ليحضرا جنودا ، لأنهما خافا الشعب ، فأخذوا من ثم أسلحتهم ، وخرجوا من أورشليم بالمشاعل والمصابيح على العصى ( 2 ) " ! ( و ) وجاء في الفصول من السادس عشر بعد المائتين إلى الثامن عشر بعد المائتين من إنجيل برنابا ، عن عقوبة يهوذا : " ودخل يهوذا بعنف إلى الغرفة التي أصعد منها يسوع ، وكان التلاميذ كلهم نياما ، فأتى الله العجيب بأمر عجيب ، فتغير يهوذا في النطق وفي الوجه ،
--> ( 1 ) راجع ص 301 و 302 من إنجيل برنابا . ( 2 ) راجع ص 312 و 313 من إنجيل برنابا .